النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مسير قحطبة لقتال ابن هبيرة بالعراق وهلاك قحطبة وهزيمة ابن هبيرة قال : ولما قدم داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة على أبيه منهزما ، خرج يزيد نحو قحطبة في عدد كثير لا يحصى ، ومعه حوثرة بن سهيل الباهلي ، وكان مروان قد أمدّه به ، فسار ابن هبيرة حتى نزل جلولاء ، واحتفر الخندق الذي كانت العجم احتفرته أيام وقعة جلولاء وأقام به ، وأقبل قحطبة حتى نزل عكبراء ، ودخل دجلة ومضى حتى نزل ما دون الأنبار ، وأرسل طائفة من أصحابه إلى الأنبار وغيرها ، وأمرهم بإحدار ما فيها من السفن إلى دممّا ليعبر الفرات « 1 » ، فحملوا إليه كل سفينة هناك ، فقطع الفرات إلى غربيّة ، وذلك لثمان مضين من المحرم ، وارتحل ابن هبيرة منصرفا مبادرا إلى الكوفة ، فعبر دجلة من المدائن ، واستعمل على مقدمته حوثرة وأمره بالمسير إلى الكوفة ، والفريقان يسيرون على جانبي الفرات ، فقال قحطبة : إن الإمام أخبرني أن لي بهذا المكان وقعة ، يكون النصر لنا ، واستدلّ على مخاضة فعبر منها ، وقاتل حوثرة ومحمد بن نباتة فانهزم أهل الشام ، وفقد قحطبة فقال أصحابه : من كان عنده علم من قحطبة فليخبرنا به ، فقال مقاتل بن مالك العكى « 2 » : سمعت قحطبة يقول : إن حدث بي حدث فالحسن ابني أمير الناس ، فبايع الناس حميد بن قحطبة لأخيه الحسن ، وكان أبوه قد سيّره في سريّة ، فأرسلوا إليه فأحضروه وسلموا الأمر إليه ، وكشفوا عن قحطبة فوجدوه في جدول وحرب بن سلَّم « 3 » فتيلين ، فظنوا أن كل واحد منهما قتل
--> « 1 » في ص : وأمرهم بأخذ ما فيها من السفن إلى دمما لتعبر الفرات وفى ك : وأمرهم يأخذوا ما فيها من السفن إلى دجلة ليعبروا الفرات وكلاهما يخطئان في قراءة بإحدار التي وردت في نص ابن الأثير في الكامل ج 4 ص 320 والتي ينقلها ناسخ ف صحيحة « 2 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 321 : العتكي وهو خطأ نلقاه في مواضع أخرى يترتب عليه في هذه المواضع خطأ النويري هذا وقد ذكره ابن الأثير من قبل صحيحا متفقا مع الطبري ج 6 ص 72 . « 3 » هو حرب بن سلَّم بن أحوز القائد الأموي المشهور وذكره الكامل في ج 4 ص 321 باسم حرب بن سالم بن أحوز وهو خطأ .